عنابة
: بوسدرة.. الدخول المدرسي يعيد طرح انشغالات السكان والحي ينتظر التفاتة ميدانية
عائشة نورالدين شنتوح
المرصاد برس: يطرح سكان الحي السكني الجديد بوسدرة 620 مسكن ببلدية البوني، ولاية عنابة، جملة من الانشغالات التي يقولون إنها أصبحت تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، في وقت يتزامن فيه الدخول المدرسي مع عودة عدد كبير من الأسر إلى مواجهة صعوبات مرتبطة بتمدرس أبنائها والتنقل والنظافة والتهيئة ومختلف الخدمات الأساسية، مطالبين بتدخل ميداني للوقوف على واقع الحي والبحث عن حلول عملية لهذه الوضعية.
وفي حوار المرصاد برس الإلكترونية مع سكان الحي، أوضحوا أن ملف التمدرس يأتي في مقدمة الانشغالات المطروحة حاليًا، خاصة مع بداية الموسم الدراسي، مؤكدين أن عدم وجود مؤسسة تربوية داخل الحي يجعل العائلات تعتمد على المؤسسات المجاورة، وهو ما يفرض على الأولياء متابعة يومية لمسألة تسجيل أبنائهم وتنقلهم، في وقت يأملون فيه أن تتوفر لأطفالهم ظروف تمدرس مستقرة وقريبة من مقر سكناهم.
وأشار السكان إلى أن هناك مؤسستين للتعليم المتوسط، غير أن متوسطة البوني مركز جندوبي الطيب تعرف اكتظاظًا، في حين توجد متوسطة لبادي ساسي التي تتميز بطاقة استيعاب أكبر ويمكنها استقبال التلاميذ، إلا أن غياب المطعم المدرسي بها يبقى، حسب انشغالات السكان، من بين النقاط التي تثير قلق الأولياء بشأن ظروف تمدرس أبنائهم، خصوصًا بالنسبة للتلاميذ الذين يقضون فترات طويلة داخل المؤسسة.
وأضاف المواطنون للمرصاد أن النقل المدرسي يمثل بدوره هاجسًا حقيقيًا بالنسبة للعائلات، خاصة في ظل عدم وضوح برنامج النقل المدرسي الحالي، وما عاشه التلاميذ والأولياء خلال الموسم الدراسي الفارط من صعوبات، بسبب ما وصفوه بعدم انتظام الخدمة، الأمر الذي زاد من أعبائهم اليومية ويؤكد السكان أن الأولياء بحاجة إلى توضيحات واضحة بشأن برنامج النقل وكيفية التكفل بالتلاميذ، بما يضمن انتظام الخدمة ويسمح للأسر بالاطمئنان على أبنائها، سواء أثناء ذهابهم إلى المؤسسات التربوية أو عند عودتهم منها، في ظروف مناسبة وآمنة.
ويرى السكان أن معالجة ملف التمدرس لا ينبغي أن تقتصر على توفير مقاعد دراسية بشكل مؤقت، وإنما تستدعي، حسبهم، دراسة احتياجات الحي على المدى المتوسط والبعيد، وبرمجة مؤسسات تربوية، بما يتناسب مع عدد العائلات والتوسع العمراني، إلى جانب إيجاد حلول عملية لمشكل المطعم المدرسي والنقل، بما يمنح الأطفال حقهم في ظروف دراسية لائقة ويخفف عن الأولياء أعباء يومية إضافية.
وبالتوازي مع الدخول المدرسي، يطرح سكان بوسدرة 620 مسكن ملف التهيئة باعتباره من أبرز المشاكل التي تواجههم في حياتهم اليومية، حيث يصفون وضعية الطريق المؤدي إلى الحي بأنها صعبة، مطالبين بإعادة تأهيله وإنجاز الأرصفة وممرات المشاة، خاصة أن الطريق يعرف حركة يومية للمواطنين والتلاميذ، وهو ما يجعل تحسينه، حسبهم، مسألة تتعلق أيضًا بسلامة مستعملي الطريق وليس فقط بجانب جمالي أو عمراني.
كما يطالب السكان بإصلاح الإنارة العمومية على مستوى الطريق المؤدي إلى الحي وداخله، ورفع أو استبدال أعمدة الإنارة التي سقط بعضها خلال الاضطرابات الجوية السابقة، إلى جانب متابعة مشروع الإنارة بالطاقة الشمسية، مؤكدين أن الإنارة تمثل عنصرًا أساسيًا في حياة السكان، خاصة خلال فترات المساء، بالنسبة للعائلات والتلاميذ والمواطنين الذين يتنقلون من وإلى الحي.
وفي مدخل الحي، يلفت السكان إلى وضعية عدد من أشجار الكاليتوس التي يقولون إنها آيلة للسقوط، خاصة لقربها من موقف الحافلات وممرات المواطنين والتلاميذ، مطالبين المصالح المختصة بإجراء معاينة ميدانية واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة. ويشير السكان إلى أن المنطقة سبق أن شهدت سقوط شجرة من النوع نفسه، غير أنها، حسب قولهم، لم تسجل إصابات بشرية، وهو ما يعتبرونه سببًا إضافيًا لضرورة التعامل مع الوضعية بشكل استباقي، تفاديًا لأي خطر محتمل مستقبلًا، لاسيما مع اقتراب موسم الأمطار والرياح.
أما ملف النظافة، فيضعه السكان ضمن أكثر الانشغالات إلحاحًا، مؤكدين أن وضعية انتشار النفايات داخل ومحيط الحي أصبحت، حسب وصفهم، مقلقة للغاية، مع تسجيل تراكم للقمامة ونقص في الحاويات، وهو ما يجعل السكان يعيشون يوميًا وسط محيط لا يعكس، حسبهم، طبيعة حي سكني جديد يفترض أن تتوفر فيه شروط أساسية للنظافة والصحة والعيش الكريم.
وفي حديثهم للمرصاد، يؤكد السكان أن مشكلة النفايات لم تعد بالنسبة إليهم مجرد انشغال ظرفي يمكن تجاوزه بتدخل عابر، وإنما أصبحت وضعية يومية تحتاج إلى تنظيم دائم ومتابعة مستمرة. فالعائلات، حسب تصريحاتهم، تجد نفسها أمام مشاهد تراكم النفايات بالقرب من السكنات والمساحات التي يستعملها الأطفال والمواطنون، الأمر الذي يزيد من انشغالهم بشأن المحيط الذي يعيش فيه أبناؤهم، ويجعل مطلب النظافة من الأولويات التي ينتظرون بشأنها تدخلًا فعليًا.
ويطالب السكان بتوفير عدد كافٍ من حاويات جمع النفايات، وتكثيف عمليات الرفع والكنس، ووضع برنامج منتظم للنظافة يضمن التكفل بالمحيط بشكل مستمر، مع التدخل في النقاط التي تعرف تراكمًا للنفايات وتنظيفها، مؤكدين أن تحسين الوضع لا يتطلب فقط رفع القمامة المتراكمة، وإنما وضع آلية دائمة تمنع عودة المشكلة وتضمن بقاء الحي في مستوى يليق بالعائلات المقيمة فيه.
كما يطرح السكان انشغالات مرتبطة بالبيئة والمحيط، من بينها ضرورة معالجة وضعية الماشية والكلاب الضالة، والعناية بالأرصفة والمساحات المحاذية للسكنات، إلى جانب طلاء الأرصفة وتحسين المشهد العام للحي، وهي مطالب يقولون إنها تدخل ضمن أبسط شروط الحياة اليومية التي ينتظرها المواطن البسيط في حي سكني جديد.
ويطرح النقل بدوره ضمن المطالب التي يرفعها السكان، من خلال تحسين خدمة الحافلات وسيارات الأجرة، ودراسة إمكانية إنشاء نقطة توقف للقطار تخدم سكان المنطقة، مع توفير وسائل الحماية اللازمة عند معبر السكة الحديدية، خاصة في ظل تنقل المواطنين والتلاميذ بشكل يومي.
كما يطالب السكان بتقريب مختلف الخدمات العمومية من الحي، من خلال إنشاء ملحقة إدارية وقاعة علاج ومكتب بريد ومصلى وملعب جواري، إلى جانب تحسين شبكات الهاتف والإنترنت، وإنشاء مركز للشرطة وتعزيز وسائل المراقبة، مؤكدين أن توفير هذه المرافق من شأنه أن يخفف عن العائلات عناء التنقل إلى مناطق أخرى لقضاء احتياجاتها اليومية.
ومن جهة أخرى، يطرح السكان إشكالية حركة المرور بمحيط الحي والمنطقة الصناعية، بالنظر إلى مرور المركبات الثقيلة وحافلات النقل وشاحنات الخضر القادمة من سوق الجملة، مطالبين بإزالة الأتربة المتراكمة وتهيئة المنطقة وإنجاز مدار مروري ووضع إشارات لتنظيم حركة السير، بما يساهم في الحد من الفوضى المرورية وتحسين سلامة المواطنين ومستعملي الطريق.
ويؤكد سكان بوسدرة 620 مسكن أن هذه الانشغالات ليست وليدة اليوم، موضحين أنها سبق أن وُضعت على طاولة رئيس المجلس الشعبي البلدي للبوني خلال اجتماع لجنة الحي المنعقد شهر جانفي 2026، غير أنهم يقولون إن عددًا من المطالب المطروحة لم تعرف، إلى غاية اليوم، تدخلًا ميدانيًا ملموسًا، وهو ما دفعهم إلى تجديد طرحها وإيصال صوتهم عبر المرصاد برس الإلكترونية، على أمل أن تجد هذه الانشغالات طريقها إلى المعالجة الفعلية.
ويشير السكان كذلك إلى أن والي الولاية كان قد أسدى تعليمات للوقوف على وضعية الحي ومتابعة انشغالات سكانه، وهو ما يعزز، حسبهم، آمالهم في أن تنتقل هذه الملفات من مرحلة طرح الانشغالات إلى مرحلة المعاينة والتدخل، خاصة أن جزءًا منها يرتبط بظروف الأطفال والتلاميذ والنظافة والسلامة والتهيئة والخدمات الأساسية.
ويأمل سكان الحي أن تكون هذه النداءات مناسبة لفتح ملف بوسدرة 620 مسكن ميدانيًا، بعيدًا عن المراسلات والوعود فقط، من خلال الوقوف على النقائص وتحديد الأولويات وبرمجة الحلول الممكنة وفق ما تسمح به الإمكانيات، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي هو العيش في حي تتوفر فيه أبسط شروط الحياة الكريمة، وأن يجد أطفالهم ظروفًا أفضل للتمدرس، وأن تتمكن العائلات من ممارسة حياتها اليومية في محيط نظيف وآمن ومهيأ.
وبينما يجدد السكان ثقتهم في السلطات المحلية والولائية، فإنهم ينتظرون، حسب تصريحاتهم، تجسيدًا ميدانيًا لهذه التعليمات والاستماع المباشر إلى انشغالاتهم، معتبرين أن زيارة المسؤولين إلى الحي والوقوف على واقعه عن قرب ستكون الخطوة الأولى نحو فهم حجم المعاناة وتحديد الحلول، خاصة أن عددًا من هذه المطالب سبق أن طُرح منذ أشهر، فيما لا تزال العائلات تنتظر ما من شأنه أن يحسن ظروف عيشها ويمنح أبناءها بيئة أكثر ملاءمة للدراسة والحياة.