مسرحية “12 فبراير” على موعد مع تمثيل الجزائر في المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب بقنا المصرية
منيب ولي الدين
ستكون مسرحية “12 فبراير” على موعد مع تمثيل الجزائر في فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب بمدينة قنا بجمهورية مصر العربية، في مشاركة تعكس حضور المسرح الجزائري الشبابي ضمن تظاهرة فنية دولية تعرف مشاركة 41 عرضًا مسرحيًا من 17 دولة، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 6 أفريل، وفي سياق ثقافي يجمع تجارب مسرحية من مختلف القارات.
وتندرج هذه المشاركة ضمن حركية متنامية يشهدها المسرح الجزائري في الفضاءات العربية والدولية، حيث تحضر مسرحية “12 فبراير” بوصفها عملًا دراميًا يعتمد على رؤية إخراجية لأيمن بن صالح، قائمة على تكثيف اللغة البصرية وتوظيف الفضاء الركحي في بناء دلالات رمزية، تعكس تداخل الأزمنة النفسية للشخصيات وتوتراتها الداخلية. ويقوم العرض على أداء تمثيلي جماعي يراهن على الانسجام والتوازن، في تجسيد حالات إنسانية مشحونة تُترجم عبر حركة الممثلين وإيقاعهم فوق الخشبة.
وفي تصريح له، أكد مخرج العمل أيمن بن صالح أن مسرحية “12 فبراير” لا تروي قصة عابرة، بل تستحضر “ذاكرة كاملة تتنفس على الركح”، موضحًا أنه سعى من خلال هذا العمل إلى خلق فضاء يلتقي فيه الألم بالأمل، حيث تتحول الذكريات إلى فعل حي، وتصبح الخشبة مساحة مواجهة صامتة بين الإنسان وماضيه. وأضاف أن العرض يمثل دعوة للتأمل في الذات والاختيارات واللحظات الحاسمة التي قد تغيّر مصير الإنسان دون وعي مباشر، معتبرًا أن المسرح في هذا العمل “ليس للفرجة فقط، بل تجربة إنسانية مفتوحة تتجاوز حدود المكان واللغة”.
ويعتمد العمل على مقاربة سينوغرافية تسهم في تعميق البعد الدرامي، من خلال توظيف عناصر الإضاءة والموسيقى في تشكيل مناخ شعوري يواكب تحولات الشخصيات، ويمنح العرض كثافة تعبيرية واضحة، فيما برز تنفيذ الإنتاج، بإشراف جعفري عزيزة، في دعم البناء العام للعمل بما ينسجم مع الرؤية الإخراجية ويعزز حضور التفاصيل الفنية.
وتتناول المسرحية موضوع الذاكرة من خلال استحضار أحداث تمتد على عشر سنوات، حيث تتقاطع لحظات الاعتراف مع ثقل الندم، في فضاء درامي مغلق يفرض المواجهة بين الشخصيات وماضيها، ضمن مسار تصاعدي يكشف خبايا العلاقات الإنسانية وتعقيداتها، ويطرح تساؤلًا مفتوحًا حول جدلية النهاية والبداية، في معالجة تميل إلى الطرح التأملي.
وفي تصريح لها، ثمّنت رئيسة الجمعية جعفري عزيزة الدعم المقدم من السلطات المحلية، معربة عن خالص شكرها وتقديرها لوالي ولاية الشلف، وكذا لمدير الثقافة، على مرافقتهم ودعمهم الذي مكّن من تمثيل الجزائر أحسن تمثيل في هذا الموعد المسرحي الدولي، مؤكدة أن هذا الدعم يشكل حافزًا لمواصلة العمل الإبداعي وتعزيز حضور المسرح الجزائري في المحافل الخارجية. كما شددت على أن رفع العلم الجزائري فوق ركح مصري يعكس التزامًا بتقديم صورة مشرّفة عن الفن الوطني، وترسيخًا لقيم التبادل الثقافي والحوار الفني بين الشعوب.
وتكرس هذه المشاركة حضور الجزائر ضمن المشهد المسرحي العربي، في ظل سعي متواصل لتثبيت موقع المسرح الشبابي كأداة للتعبير الفني وفضاء للتفاعل مع قضايا الإنسان، بما يعكس ديناميكية ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية نحو آفاق أوسع من التواصل والانفتاح.