عنابة: أمسية تاريخية بالمكتبة الرئيسية تجدد العهد مع ذاكرة الشهداء
نوال حرزالله
بمناسبة إحياء اليوم الوطني للشهيد المصادف لـ18 فيفري، احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية عنابة، مساء أمس، أمسية تاريخية وطنية مميزة، خُصصت لتخليد أرواح الشهداء واستحضار تضحياتهم الخالدة في سبيل تحرير الوطن وصون كرامته.
وشهدت الأمسية حضور مديرة الثقافة لولاية عنابة صليحة برقوق، إلى جانب نخبة من المثقفين والباحثين وفاعلي الساحة الثقافية، في أجواء طبعتها روح الوفاء والاعتزاز بالذاكرة الوطنية، حيث تم تسطير برنامج ثري جمع بين البعد الأكاديمي والشهادة الحية.
وتضمّن البرنامج مداخلات فكرية وتاريخية قيّمة، أبرزتها محاضرة بعنوان «العهد والاستمرارية»، قدّمتها الأستاذة بوڨفة هنية، والتي تناولت فيها رمزية الأمانة التي تركها الشهداء للأجيال، مؤكدة أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية يشكل امتدادًا طبيعيًا لتضحياتهم ورسالتهم الخالدة.
كما قدّم الدكتور بوناموس خالد مداخلة نوعية بعنوان «الشهداء في الطوابع البريدية… ذاكرة لا تُنسى»، استعرض خلالها كيفية توثيق الدولة الجزائرية لرموز الثورة عبر الطوابع البريدية، باعتبارها وسيلة ثقافية وتاريخية ساهمت في تخليد صور الشهداء ونقل رسالتهم عبر الزمن.
وعرفت الأمسية لحظة مؤثرة مع تقديم شهادة حية لأحد المجاهدين، الذي أعاد الحضور إلى أجواء الكفاح المسلح، مستحضراً بطولات رفاق السلاح ومعاناة المجاهدين في الجبال والمداشر، في سرد صادق عكس حجم التضحيات التي مهّدت لاستقلال الجزائر.
كما تميز النشاط بحضور لافت لتلاميذ الثانوية التقنية لولاية عنابة، في خطوة ترمز إلى أهمية ربط الأجيال الصاعدة بتاريخها الوطني، وترسيخ قيم الانتماء والوفاء في نفوس الشباب، حتى يبقى عهد الشهداء نبراسًا يهدي مسيرة المستقبل.
وتندرج هذه الأمسية ضمن الجهود الثقافية الرامية إلى صون الذاكرة الوطنية، وتكريس الثقافة التاريخية كرافد أساسي لتعزيز الوعي الجماعي، وتجديد العهد مع الشهداء الذين صنعوا مجد الجزائر بدمائهم الطاهرة.