السياحة تعانق الطرب الأصيل في البويرة
أيام وطنية سياحية على خطى الطرب الأندلسي
منيب ولي الدين
يحتضن المسرح الجهوي عمار العسكري بولاية البويرة، خلال أيام 25 و26 و27 ديسمبر 2025، فعاليات الأيام الوطنية السياحية تحت شعار "السياحة على خطى الطرب"، وذلك في إطار تنشيط الموسم الشتوي، عبر تظاهرة ثقافية تمزج بين الترويج السياحي وإحياء الموروث الطربي الأصيل، وفي مقدمته الطرب الأندلسي.
وتهدف هذه المبادرة إلى إبراز التراث اللامادي كرافد أساسي لدعم السياحة الوطنية، من خلال ربط النغم بالفضاء السياحي، وتحويل العرض الطربي إلى أداة جذب ثقافي تُعرّف بالمقومات السياحية التي تزخر بها ولاية البويرة، وتعزّز مكانتها كوجهة سياحية ثقافية واعدة.
ويقدّم البرنامج الفني لهذه الأيام وصلات طربية متنوعة، وسهرات موسيقية، وقراءات شعرية مغنّاة، بمشاركة فنانين وجمعيات من عدة ولايات، حيث تعكس العروض ثراء المشهد الطربي الجزائري وتنوّع مدارسه، في أجواء راقية تستقطب جمهورًا واسعًا من مختلف الأعمار والاهتمامات.
ولا تقتصر هذه التظاهرة على البعد الفني فحسب، بل تفتح فضاءً للتعريف بالهوية السياحية الوطنية، وتؤكد الدور الحيوي للطرب الأصيل في تسويق صورة الجزائر، باعتباره لغة ثقافية راقية قادرة على ملامسة وجدان الزائر، وربطه بتاريخ المكان وذاكرته الجماعية.
وفي هذا السياق، أكدت راضية قاسم، رئيسة جمعية وصال للطرب الأندلسي، أن هذه الأيام الوطنية تجسّد رؤية واضحة تجعل من الطرب الأصيل شريكًا أساسيًا في دعم السياحة، مشيرة إلى أن "الطرب الأندلسي يحمل ذاكرة قرون من الإبداع، وعندما يُقدَّم في إطار سياحي منظم، يتحول إلى جسر ثقافي يربط الزائر بالهوية، ويمنح السياحة بعدًا إنسانيًا وحضاريًا أعمق"
وأضافت المتحدثة أن الجمعيات الطربية مدعوة اليوم إلى الانخراط في ديناميكية التنمية السياحية، من خلال تقديم عروض نوعية تُبرز عمق التراث الجزائري، وتسهم في تنويع المنتوج السياحي، خاصة خلال المواسم غير التقليدية.
وتشهد الأيام الوطنية السياحية إقبالًا معتبرًا من الجمهور، في ظل تنظيم محكم ومستوى فني راقٍ، ما يعكس نجاح الرهان على الطرب الأصيل كمدخل استراتيجي لإنعاش السياحة الثقافية وتعزيز الحركية الاقتصادية المحلية.