سنة 2025: جبهة العدالة والتنمية بولاية عنابة بين المبادرات الميدانية والتواصل المستمر
عائشة نورالدين شنتوح
عرض المكتب التنفيذي الولائي لجبهة العدالة والتنمية بولاية عنابة حصيلة نشاطاته لسنة 2025 يوم أمس السبت ، بحضور مناضلي الحزب وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام، في إطار نهج تواصلي دأب عليه المكتب منذ سنوات، يقوم على مبدأ الشفافية وتنوير الرأي العام وإطلاع المواطنين على طبيعة العمل السياسي والميداني الذي ينفذه على مستوى الولاية.
ويُعدّ هذا العرض السنوي امتدادًا لمسار متواصل انطلق منذ سنة 2014، حيث لم يتوقف المكتب التنفيذي عن تنظيم اللقاءات الدورية المفتوحة أمام المواطنين ووسائل الإعلام ومكونات المجتمع المدني لتقديم حصيلته السنوية. وقد تنوعت هذه اللقاءات عبر السنوات بين معارض وندوات ولقاءات صحفية وغيرها من الصيغ التواصلية، كما شكّلت مناسبتا إحياء اليوم العالمي لحرية التعبير في شهر ماي واليوم الوطني للصحافة في شهر أكتوبر محطتين ثابتتين لعرض الحصيلة الدورية والتفاعل المباشر مع وسائل الإعلام. كما أن جميع النشاطات المنجزة خلال السنوات الماضية موثقة ومحفوظة ومسجلة ومنظمة ومرتبة وفق الأدلة والبيانات والإثباتات.
وانطلاقًا من هذا النهج المتواصل، يقدّم المكتب نموذجًا عمليًا وواقعيًا لمفهوم العمل السياسي ودور الحزب في المجتمع، حيث يؤمن بأن العمل السياسي لا ينحصر في المواعيد الانتخابية فقط، ولا يقتصر على الحملات الانتخابية، بل هو نشاط دائم ومستمر يواكب انشغالات المواطنين ويتفاعل مع قضاياهم في جميع الظروف، مع التأكيد على أن الانتخابات تظل محطة مهمة، تمكّن في حال الفوز، من خدمة الولاية وساكنتها من موقع قانوني لائق ومناسب.
وحرص المكتب على توضيح أن هذا النهج ساعد الجبهة على نسج علاقات حسنة وبناء روابط متينة مع الإدارات ووسائل الإعلام ومكونات المجتمع المدني والمواطنين، على أساس الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، والعمل لخدمة مصلحة واحدة تتمثل في مصلحة عنابة وخدمة المواطن العنابي. واستُحضر في هذا السياق تصريح والي ولاية عنابة عبد الكريم لعموري في أول خطاب له خلال دورة المجلس الشعبي الولائي، حين قال: “عنابة للجميع ويبنيها الجميع”، باعتباره قاعدة تأطيرية وتوجيهية لأي برنامج تنموي ناجح.
وعلى صعيد التمثيل السياسي، يوضح المكتب أن الجبهة لا تمتلك أعضاء في مجلس الأمة أو المجلس الشعبي الوطني، ولا تحوز أغلبية في المجالس المحلية، ولا تتولى رئاسة أي مجلس شعبي محلي، فيما لا تتجاوز نسبة منتخبيها على المستوى المحلي 3.5 بالمائة من مجموع المنتخبين، ورغم محدودية الإمكانيات وعدم امتلاكها سوى مقر ولائي واحد مفتوح ويشتغل بانتظام، وغياب الإعانات العمومية، فإن الجبهة واصلت نشاطها اعتمادًا على الإمكانيات الشخصية لإطاراتها ومناضليها، مع الالتزام التام بتعهداتها الانتخابية، انطلاقًا من قناعة مفادها أن العهود والوعود الانتخابية لا يجوز نسيانها أو التهاون فيها، بل يجب الوفاء بها وبذل كل ما يمكن بذله في سبيل ذلك.
وبتقدير الواقع المحلي، تتعامل الجبهة بنظرة تقييمية متوازنة، تثمن الإنجازات وتشجع الإيجابيات وتدعم كل ما يخدم المواطن، وفي المقابل تنبه إلى مواطن الخلل وتنتقد السلبيات بنقد إيجابي، وتقترح الحلول وتقدم البدائل، وتشارك عمليًا وميدانيًا في مجالات التغيير والتحسين والتطوير، إيمانًا منها بأن العمل السياسي هو عملية بناء هادف وهادئ وتشاركي، وليس ميدان صراع أو تجريح أو تهريج، وهو النهج الذي تمارسه عمليًا على أرض الواقع.
وخلال سنة 2025، شملت نشاطات المكتب التنفيذي جوانب متعددة ومتنوعة وشاملة لمختلف القضايا المحلية، مستجيبة لانشغالات المواطنين، وخادمة للمتطلبات والاحتياجات الداخلية للإطارات والمناضلين، حيث تمحورت حول أربعة محاور أساسية، شملت محور التكوين من خلال تنظيم ندوات ولقاءات تأطيرية، ومحور الإعلام عبر التواصل الدائم مع وسائل الإعلام، ومحور الوضع المحلي من خلال رفع الانشغالات للسلطات المركزية والمحلية وتنظيم زيارات ميدانية لمختلف مناطق الولاية، إلى جانب محور التواصل مع المواطنين من خلال العمليات التضامنية، وتنظيم أنشطة مرتبطة بالمناسبات المختلفة، والمشاركة في الفعاليات المبرمجة على المستوى الولائي في شتى المجالات.
واختتم المكتب التنفيذي لقاءه بالتأكيد على أنه لا يدعي الإحاطة بكل الجوانب أو معالجة كل الانشغالات أو إنجاز كل الأعمال المطلوبة، لكنه اجتهد بما استطاع وبما توفر لديه من إمكانيات، مع إدراكه التام أن الإقلاع التنموي الحقيقي لولاية عنابة يحتاج إلى إرادة صادقة وعزيمة قوية وتعاون وتنسيق كامل بين مختلف مكونات المجتمع من إدارات ومجتمع مدني وإعلام ومواطنين.